طنوس الشدياق
532
أخبار الأعيان في جبل لبنان
نار الحرب بينهم فانكسرت الدروز إلى قرب عرمون وقتل منهم ثمانية أنفار . وحينئذ أقبلت دروز الغربين واشتد القتال فانكسرت النصارى منهزمين إلى نواحي الناعمة . وقتل الأمير أسعد حمود وثلاثة أنفار ودخلت الدروز دير الناعمة ونهبوه . فانحدر إليهم نصارى من اعبيه وهجموا عليهم فكسروهم واخذوا منهم ما نهبوه وقتلوا منهم نفرين فانكفئوا نحو عرمون . ولما سمع أهل الساحل أصوات البارود توجه من قراه البحرية جماعة إلى معونة النصارى أصحابهم . وبينما كانوا في الطريق إذا بقائد نظامي في اثرهم ومعه شرذمة نظام والأمير بشير احمد اللمعي والأمير امين أرسلان فصدوهم عن المسير جبرا . وقبض القائد على ستة عشر رجلا منهم واخذ سلاحهم ورجع بهم إلى بيروت فوضعهم الوزير في السجن فارتعدت من ذلك فرائص نصارى الساحل . وفي تلك الليلة ارسل قائد العسكر الذي في اعبيه خمسين نفرا إلى عين كسور ليحضروا الأمير عبد اللّه قاسم ونصارى عين كسور إلى اعبيه لحجزهم عن الدروز . وفي أول ايار انحدر من دير القمر نحو عشرين رجلا قاصدين قتال الدروز وتهييج النصارى فاجتمع إليهم جماعة من الجرد واشتعل الحرب بينهم وبين الدروز في معصريتا فانكسرت الدروز نحو بتاتر واحرق النصارى بعض معصريتا . ثم تجمعت الدروز وكسروا النصارى واحرقوا دير سير وشوريت وتبعوا النصارى إلى رشمايا فدخل بعضهم للحصار وانهزم الباقون إلى دير القمر . فأحرقت الدروز بعض بيوت من رشمايا فقتل من النصارى ثلاثة عشر رجلا ومن الدروز أربعة عشر رجلا . اما دروز المناصف والشحار فلما بلغهم ما كان قدموا لمساعدة أصحابهم فوصلوا إلى كفرقطرا . ولما بلغ قائد العسكر المقيم في دير القمر ذلك وجه فرقتين من عسكره لمنع الحرب عن رشمايا . فلما بلغ المنهزمون كفرقطرا التقوا بالدروز المذكورين فوقع الحرب بينهم فقتل من النصارى سبعة أنفار . وحينئذ وصلت احدى الفرقتين وقبضوا على خمسة وخمسين رجلا من المنهزمين واخذوا سلاحهم وجرحوهم بحراب الأسلحة ورجعوا بهم إلى دير القمر فوضعهم القائد في السجن واعطى سلاحهم للدروز لأنهم هيجوا أهل البلاد وقصدوا الحرب . وفي اليوم الثاني أطلقهم . وفي ذلك النهار توجه أهل الساحل الاعلى إلى قتال دروز الغرب الاعلى فلحقهم القائد المقيم في كفرشيما إلى ارض جمهور فصدّهم . اما الدروز فكتبوا إلى الشيخ نصيف النكدي إلى حوران يخبرونه عن نهوض النصارى ضدّهم ملتمسين منه ان ينجدهم بالرجال وكتبوا إلى الشيخ خطار العماد ملتمسين منه المعونة .